مناع القطان
37
نزول القرآن على سبعة أحرف
لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر ، لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل وطبع عليه وفطر به لم ينكر عليه ، وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي مكي ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، كما محال أن يقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واحدا منهما بغير ما يعرفه من لغته ، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا ، وقالوا : إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو : أقبل ، وتعال ، وهلمّ ، وعلى هذا أكثر أهل العلم » « 1 » ثم ذكر الأحاديث في ذلك . الرأي الثاني : وقال قوم : إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم ، فأكثره بلغة قريش ، ومنه ما هو بلغة هذيل ، أو ثقيف ، أو هوازن ، أو كنانة ، أو تميم ، أو اليمن ، فهو يشتمل في مجموعه على اللّغات السبع . وهذا الرأي يختلف عن سابقه ، لأنه يعنى أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن ، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة مع اتفاق المعاني .
--> ( 1 ) المرشد الوجيز - ص 102 ، 103 - وقد نقل هذا أبو شامة من كتاب ابن عبد البر « التمهيد » .